محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
241
معالم القربة في احكام الحسبة
فصل وأما الصبور التي تكون على باب الحمام وداخله فذاك منكر يجب إزالته ويكره الكلام في الحمام بين العشاءين وقريبا من الغروب ، فإن ذلك وقت انتشار الشياطين ، وقيل إن الماء الحار في الشتاء من النعيم الذي يسأل عنه ، وقال ابن عمر : الحمام من النعيم الذي أحدثوه ، وقد دخل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحمامات بالشام ، ولا يكثروا صب الماء ، بل يقتصر على قدر الحاجة ، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة . ودخلت عائشة رضى اللّه عنها الحمام من سقم بها . ولا تدخل [ المرأة الحمام ] إلّا بمئزر سابغ ويكره المرجل أن يعطيها أجرة الحمام . فيكون معينا لها على المكروه . فصل وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل الحمام وكنسه وتنظيفه بالماء الطاهر غير ماء الغسالة ، يفعلون ذلك مرارا في اليوم ، ويدلكون البلاط بالأشياء الخشنة لئلا يتعلق بها السدر « 1 » أو الخطمي « 2 » فيزلق الناس عليها ، ويغسلون في كل يوم حوض النوبة من الأوساخ المجتمعة من المجارى ، والعكر الراكد في أسفلها في كل شهر مرة لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها من الطعام والرائحة ، ولا يسدوا الأنابيب بشعر الماشطة ، « 3 » بل يسدونها بالخرق الطاهرة أو الليف الطاهر ليخرج من الخلاف ، ويستعمل فيها البخور في اليوم مرتين بالحصى لبان الذكر أو المصطكي ، أو اللادن ، ولا يدع
--> ( 1 ) السدر : شجر النبق ، وكان يستخدم ورقه في العسل ( لسان العرب ) ( 2 ) الخطمي أو الغاسول ، صنف من الملوخية البرية ، له ورق مستدير ، وجذوره وبذوره لها فوائد طيبة ( المفردات - ابن البيطار ج 2 ص 93 ، 94 ) ( 3 ) في ( ب ) « المشاطة »